أبو علي سينا
40
أمراض العين وعلاجاتها
بمعرفة الكتاب أو الفصول التي سبر أغوارها العرب ، بل أردنا معرفة الكلمات التي استعملها الإغريق وكيف تمثلها العرب . بعض الإستشهادات التي تم طبعها باللاتينية لم يكن لها أدنى فائدة ، وبعضها الآخر التي عثرنا عليها بأنفسنا كانت ذات قيمة ، وقد استفدنا من كتابات أوريباسيوس وأيتيوس إلى أبعد حد ، حيث إن أسلافنا اللاتينيين من جالينوس إستحوذوا على نخبة من الكلمات ، عدا عن أن بعض الكتابات التي عثر عليها حديثا والتي تدعى ( طب العيون ) ل ( أليكس ترال ) مع خلاصة ( ليو ) كانت تأخذ إعتباراتنا نفسها ، وكان من الطبيعي بعدها أن نهتدي إلى بعض الحواشي ، وهذا يعني أننا استطعنا إثبات الأسماء الاصطلاحية لبعض الأمراض وأساليب التداوي والعقاقير التي من المؤكد أنها كانت قد استعملت من قبل الإغريق وأخذها العرب عنهم . وبما أن نذرا يسيرا من الكتابات الطبية الإغريقية وصل لأيدينا من أصل الأعداد التي لا تحصى منها التي كانت بحوزة العرب ، حتى إن الكثير ظن أن ما يملكه العرب منها هي صنيعة العرب أنفسهم ، مع أن بعضها كان تركة إغريقية ، ومما جعل الأمر يلتبس عليهم هو : الكيفية التي أضافها العرب إلى هذه النصوص ( وخصوصا في طب العيون ) فجعلوا من البساط الأخرق المهتريء ديباجا زاهي الرسوم بديع الزركشة متكامل الحبكة بحيث يتعذر معرفة ما كانت تحتويه من أصل إغريقي . هذه الدلالات هي النقطة الرئيسية التي يرتكز عليها عملنا ؛ والأبعد من هذا ما صاغه العرب في التاريخ الثقافي من العبارات والنظريات الإغريقية بعد ما رصعوها بحليّ اكتشافاتهم ودرر خبراتهم التجريبية . .